الارشيف / عرب وعالم

خبراء: على دول الخليج بناء قدرات نووية في مواجهة إيران

محمد الرخا - دبي - السبت 18 يونيو 2022 12:00 مساءً - حذّر خبراء ومحللون سياسيون من أن تطوير إيران أسلحة نووية، سيدخل المنطقة في سباق تسلح نووي.

وقالوا إن ”تباطؤ دول الخليج في بناء قدراتها النووية لمجابهة الخطر الإيراني، يعني الرضوخ لتهديد طهران بجميع تداعياته“.

”الاستخدام المشترك“

في هذا الصدد، أكد رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبدالعزيز بن صقر، أن ”هناك تهديدًا لدول الخليج“ إذا طورت إيران سلاحًا نوويًا.

وقال بن صقر إن ”مواجهته تتم إما ببناء قدراتك الخاصة، أو الاستخدام المشترك، أو أن تطلب المظلة النووية، أو أن تقبل التهديد وعليك أن تتحمل جميع تداعياته“.

ولفت لـ“الخليج 365“، إلى أن من خيارات مواجهة ذلك، ”إيجاد مظلة نووية متكاملة مثل المظلة التي وفرتها أمريكا لألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية“، أو من خلال الاستخدام المشترك بمعنى ”الذهاب لدولة لديها رؤوس نووية ليكون بيننا استخدام مشترك للسلاح النووي لا يتم إلا بإذن الدولة الأخرى“.

وطالب ”بإنشاء برنامج سلمي، وقدرات بشرية، واستقطاب أساتذة فيزياء، حيث لا بد لدول الخليج من المضي قُدمًا نحو أحد هذه الخيرات لردع الأخطار المحيطة بها“.

الدور الإسرائيلي

وبين أن ”الوقت لا يزال متاحًا لدول الخليج لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، لكون التخصيب متاحًا لهم حتى وإن تأخر قطف ثماره“.

وأشار إلى أن ”نسبة تخصيب إيران لم تصل بعد للمستوى الذي يمكّن إيران من بناء قدرات نووية“.

وفي السياق، أشاد بن صقر، بالدور الإسرائيلي في مواجهة التهديد الإيراني بقوله: ”إسرائيل جابهت المخاطر الإيرانية في برنامجها النووي من خلال منع شحنات من الوصول إلى إيران، ودمرت مواقع للبرنامج قدر استطاعتها“.

وأضاف: ”استمرت إسرائيل في عمليات الفحص والمراقبة، وأعلنت عن الموقعين الجديدين للبرنامج النووي من خلال أجهزتها الاستخباراتية.. واغتالت العلماء النوويين الإيرانيين، واستخدمت قدرتها السياسية الدولية لحشد القوى الكبرى لمنع امتلاك إيران  للسلاح النووي“.

وبين أنه ”حتى لو لم يكن لديك علماء نوويون.. لديك الوقت لأن تبني لهذا الأمر، لأن إيران هي نفسها بدأت برنامجها من خلال الاستعانة بخبراء باكستانيين في بداية برنامجها“.

مناقشة الملف الأمني

وتوقع رئيس مركز الخليج للأبحاث أن تشمل زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، المرتقبة للمنطقة ”مناقشة ملفين اثنين أساسيين، وهما الملف الأمني بجميع تشعباته، بمعنى التهديد الإيراني والدعم الإيراني للميليشيات في المنطقة، وتهديداتها الصاروخية والطائرات المسيرة، أما الملف الثاني فسيكون ملف الطاقة“.

وأشار إلى أنه ”من المستبعد أن تطلب دول الخليج من بايدن أثناء زيارته ضرورة احتواء الولايات المتحدة لدول الخليج العربية تحت مظلة الغطاء النووي الذي توفره للعديد من الدول“.

وأوضح بن صقر، أن ”هذه الفكرة كانت مطروحة سابقًا في أيام هيلاري كلينتون ولم تتم“.

وتساءل: ”هل المصلحة الأمريكية في السابق كانت في إزالة التهديد الإيراني أم في بقائه؟، ثم عاد وأجاب: ”أمريكا لا تتخذ قرارًا إلا بما يوافق مصلحتها“.

وبين أنه ”عندما أرادت الإمارات بناء محطات تعمل بالطاقة الذرية، اضطرت حينها للتوقع على اتفاقية تمنعها من حق التخصيب، رغم أنه يحق لها التخصيب لنسب معينة“.

برنامج نووي مدني

وأكد بن صقر، على أن ”امتلاك السلاح النووي عملية طويلة ومعقدة، ونحن لم نبدأ أساسًا بأول خطوة في طريق طويل وشاق“.

واعتبر أن ”تطوير سلاح نووي بجهود وطنية أمر جيد، ولكن علينا أن نبدأ بالخطوة الأولى وهي تأسيس برنامج نووي مدني للبحوث وهو أمر لا وجود له“.

ورأى رئيس مركز الخليج للدراسات، أن طلب حماية المظلة النووية أمر ”مهين“ حيث سنقوم برهن مستقبلنا وبقائنا وازدهارنا بيد ورغبة ورحمة طرف خارجي يتحكم بقرار حمايتنا.

وأبان بن صقر، أن أزمة الانتشار النووي، ليست ذات بعد إقليمي فحسب، بل هي في طبيعتها الأساسية مشكلة دولية تخص السيطرة على انتشار السلاح النووي وتنفيذ معاهدة ”تحريم الانتشار النووي NPT للعام 1968“.

واعتبر أن ذلك من ”مهام المجتمع الدولي ومنظماته الدولية، ومن مسؤولية الدول الكبرى التي تمتلك السلطة والقدرات لإجبار الدول المخالفة على الالتزام بنصوص المعاهدات الدولية“.

سباق التسلح

بدوره، قال أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود والمحلل السياسي، الدكتور علي بن دبكل العنزي، إن ”حصول إيران على السلاح النووي سينتج عنه سباق تسلح ليس على مستوى الخليج فحسب، بل على مستوى المنطقة“.

وأكد العنزي في تصريح لـ“الخليج 365“ أنه سيصبح بذلك ”من حق السعودية وجاراتها دول الخليج أن تحصل على سلاحها النووي الرادع لصد الأطماع الإيرانية“.

وأضاف أن ”استخفاف إيران باتفاقية عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل يحتم على المجتمع الدولي القيام بالجهود المناطة به لمنعها من امتلاك السلاح النووي“.

وتابع: ”لا ننسى أن هناك دولة تمتلك السلاح النووي ولكنها لم تعلن عنه وهي إسرائيل التي تمتلك وفقًا لتقارير قرابة 200 رأس نووي“.

وأشار إلى أن ”السعودية لطالما نادت بأن يُخلى العالم من أسلحة الدمار الشامل، إلا أنه من حق دول مجلس التعاون أن تحصل على الطاقة النووية السلمية، إضافة إلى أنه يحق لها أن تحصل على سلاح يردع الدول التي تمتلك الأسلحة النووية“.

المظلة النووية

من جانبه، أكد الأكاديمي والباحث السياسي الكويتي عايد المناع، أن وجود الخطر يستوجب إيجاد رادع، ”هذه معادلة بسيطة وليست غريبة، بل إن الغريب عدم اتخاذ خطوات ملموسة لتحقيق ذلك“.

وأضاف المناع لـ“الخليج 365“ أن ”امتلاك دول الخليج للسلاح النووي لا يعني بالضرورة استخدامها له، هو رادع للطرف الذي يمثل لها تهديدًا نوويًا“.

وأردف: ”الآن لم يعد هناك صعوبات في بناء قدرات نووية مثل الصعوبات التي كانت في السابق.. العلماء متوافرون ولم يعد استقطابهم يشكل عائقًا، وذلك حتى تجهز لبناء علماء محليين“.

واستبعد أن ”تهتم الإدارة الأمريكية بمطالب ضم دول الخليج للمظلة النووية“، مبينًا أن ”زيارة المقبلة ستكون لتغيير الحياد الخليجي اتجاه الصراع في أوكرانيا، بالإضافة لملف الطاقة“.

في السياق ذاته، لفت الخبير السياسي إلى أن ”إسرائيل لديها رؤوسها النووية، وبالتالي لديها سلاح نووي فاعل صنعته بنفسها على الأرجح“.

وتابع: ”رغم صغر حجمها إلا أنها حققت انتصارات ولم تُهزم بفضل سواعدها وقدراتها الذاتية، فعلى دول الخليج أن تمشي على خطاها وألا يردعها شيء عن تحقيق مساعيها لضمان أمنها“.

تسلح نووي مشروع

من جهته، توقع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق والخبير الإستراتيجي السفير أحمد القويسني، أن تسلك دول الخليج ومصر سباق التسلح النووي.

وبين القويسني، أن ذلك ”سيكون أمرًا مشروعًا ومقبولًا لهم، خاصة في ظل مساعي إيران الحثيثة للحصول على القنابل النووية“.

وقال لـ“الخليج 365“: ”لن تقبل دول المنطقة أن تنفرد إيران بهذه الميزة التسليحية“.

وأوضح أن ”مصر ودول الخليج التي تمتلك الإمكانيات اللازمة لسباق التسلح لن تسمح بمثل هذا الخطر يهدد أمنها“.

ورأى أنه ”سيكون هناك تحرك من دول الخليج لإعادة توازن القوى في الإقليم، من خلال امتلاكها للسلاح النووي إما من خلال المظلة النووية أو من خلال الجهود الوطنية المحلية“.

وأشار الخبير الإستراتيجي إلى أن ”الولايات المتحدة ستسعى لإحباط أي جهود خليجية فردية لإنتاج السلاح النووي“.

إلا أنه شدد على أن ”الركون للقلق من العقوبات الدولية إزاء إنتاج سلاح نووي لدول الخليج سينتج عنه الوقوع تحت سطوة إيران وإسرائيل بما لديهما من برامج نووية معروفة، ”وهو أمر لن تقبله دول المنطقة بكل تأكيد“.