الارشيف / تكنولوجيا

لماذا لا تستطيع الروبوتات إلغاء دور اليد العاملة؟

محمد الرخا - دبي - الاثنين 15 أغسطس 2022 10:00 مساءً - تعتمد قطاعات اقتصادية عدة مثل المطارات والمستشفيات على اليد العاملة التي تؤدي مهام بسيطة ومتكررة، وفي ظل تقارير تشير إلى فجوة في اليد العاملة في مجالات كثيرة، يبرز تساؤل عن إمكانية استخدام الروبوتات والذكاء الاصطناعي لسد هذه الفجوة.

ويرى متخصصون أن المهمات التقليدية مثل حمل الحقائب التي يؤديها العمال يوميا وبرواتب منخفضة يمكن برمجتها لتصبح آلية.

ولكن في المقابل يبرز رأي مغاير، ويرى الكاتب تيم بيغز، المتخصص في مجال التقنيات في صحيفة ”ذا سيدني مورنينغ هيرالد“، أن الروبوتات لا يمكنها أداء مهمات اليد العاملة.

وقال بيغز: ”لدى الروبوتات مهارات كبيرة في الحسابات الرياضية والمنطقية المعقدة، ولكن طفلا ذا عامين يتفوق عليها في أداء أي عمل غير خاضع لظروف محكمة“.

من جانبه، قال الأستاذ الدكتور في علوم الحاسوب توبي والش إن ”المهمات السهلة على الروبوتات صعبة على البشر، والمهمات الصعبة على البشر سهلة بالنسبة للروبوتات“.

وقال: ”يتمتع البشر بقدرات استثنائية على الإحساس والإبداع اليدوي، ولا يمكن أن نورث هذه القدرات بسهولة وسرعة إلى الروبوتات“.

وكانت هذه المشكلة واضحة جدا في موسكو الشهر الماضي من قبل روبوت مصمم للعب الشطرنج ضد البشر، وفي حين تفوق الذكاء الاصطناعي على البشر في لعب الشطرنج بمراحل متقدمة، إلا أن الروبوت أخطأ بين إصبع طفل وقطعة الشطرنج.

وبما أن الروبوت لديه ذراع لتحريك قطع الشطرنج على الرقعة، فإنه خلال اللعبة التقط إصبع الطفل وكسرها.

وقال والش: ”لو لعب ماغنوس كارلسن بطل العالم في الشطرنج مع أفضل برنامج شطرنج في العالم فإنه سيخسر“.

وأضاف: ”الجزء الأسهل بالنسبة للبشر هو تحريك قطع الشطرنج، ويستطيع أي منا دون أي صعوبة التقاط القطعة وتحريكها بغض النظر عن شكل رقعة الشطرنج، ولكن ذلك صعب جدا على الروبوت“.

لذلك بالعودة إلى مثال المطار، فإن وجودهم هنالك يقتصر على تسجيل المسافرين ووزن الحقائب وإلصاق الملصقات عليها، وتحريكها في بعض الأحيان ضمن صناديق.

وقال والش: ”يتمثل التحدي في أن الحقائب متعددة الأشكال، وتكون مقابض تحريكها صعبة الوصول والتحكم، ومن الصعب جدا أن يستطيع الروبوت لف لصاقة الحقيبة حول المقبض لتسهيل إمساكه والتحكم به“.

وأضاف: ”أصعب بيئة للروبوت عندما يضطر للتعامل مع أشكال وأحجام مختلفة من الأشياء“.

وينطبق الأمر ذاته على إعطاء الحقن في المستشفيات وغيرها، إذ تتعدد المتغيرات اللازمة لضمان سلامة المريض، ولكن ذلك لا يعني عدم استخدامها في الرعاية الصحية.

وزاد: ”يرتكب البشر عددا من الأخطاء في وصف الأدوية وتحديد الكميات المناسبة منها، وهنا يكون الروبوت ذا فائدة كبيرة“.

فضلا عن ذلك، أثبت الذكاء الاصطناعي تفوقه في رصد علامات السرطان، ومعالجة كميات كبيرة من البيانات واتخاذ القرارات بناء عليها.

انحياز

ولكن توظيف الذكاء الاصطناعي في مجال الطب والقطاع المالي وغيره قد يؤدي لانحيازات ضد البشر وحقوقهم الأساسية.

وقالت الدكتورة ريتشل توماس، مؤسِّسة مجموعة ”فاست إي آي“ البحثية غير الربحية: ”عند استخدام خوارزمية لتحديد حق الإنسان في المسكن والقروض المالية والعلاج الصحي، وحتى في الأنظمة القضائية، فإننا نمس بحقوق الإنسان، وأي خطأ فيها قد يغير من حياة إنسان دون وجود آلية لتعديلها“.

تكلفة مرتفعة

تقف التكلفة الكبيرة للروبوتات ذاتية الحركة أيضا في وجه استخدامها في مختلف الأعمال، فتوصيل الطعام من موظف على دراجة أقل تكلفة بكثير من الروبوت.

وعلى الرغم من ذلك فإن بعض الأماكن تتطلب استخدام الروبوتات بغض النظر عن التكلفة وصعوبة العمل؛ مثل تنظيف الشعب المرجانية والتقاط الثمار.

وقال إيريك سويفت مدير شركة ”سيرفيس ناو“ الأمريكية للحوسبة السحابية إن ”الأستراليين يتفاعلون مع الذكاء الاصطناعي أكثر من 100 مرة في اليوم، مع أنهم يمضون يوما كاملا من الأسبوع في أداء مهمات متكررة مثل إدخال البيانات أو البحث عنها“.

وأشار إلى أننا على ما يبدو نتجه إلى مستقبل تندمج فيه القوى البشرية مع قدرات الذكاء الاصطناعي.

قد تقرأ أيضا